القاضي سعيد القمي

33

شرح توحيد الصدوق

الحديث السّابع [ انّ اللّه حرّم أجساد الموحّدين على النار ] بإسناده عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم أجساد الموحّدين على النّار » . شرح : في هذا الحديث أمور : الاوّل ، انّ الموحّدين لا يعذّبون بالنّار وذلك لا ينافي « 1 » أن لا يعاقب « 2 » ، « 3 » بغيرها كالآلام الدّنيويّة وشدّة النزع وضغطة القبر ، إلى غير ذلك - نعوذ باللّه منها - . الثّاني ، انّ الأجساد محشورة ومنعّمة ومعذّبة ، خلافا لمن لم يعتقد ذلك . ولحشر الأجسام ووجوب وقوعه سرّ عظيم لا يعرفه إلّا من أخذ من مشكاة النبوّة علمه . الثالث ، وجه حرمة أجساد الموحّدين على النّار ، هو انّ النّار مخلوقة من غضب اللّه جلّ جلاله وهو سبحانه إنّما ينظر أوّلا إلى البواطن ، فمنشأ النار إنّما هو من باطن الإنسان ، فإذا كان الباطن معتقدا لتوحيد اللّه ومؤمنا بكتبه ورسله والدّار الآخرة ، فليس للنّار - التي هي المخلوقة من غضب اللّه - منشأ أو مبدأ في باطن ذلك الموحّد ، فلا يعذّب بالنّار ، وإن كان قد يعاقب بغيرها بسبب إساءة الأعمال كالأمور الخارجة - من الأمراض الدنيويّة وغيرها - كما قلنا . الرّابع ، انّ الشيخ ( رحمه اللّه ) نقل في رسالة الاعتقادات « 4 » عن المعصومين عليهم

--> ( 1 ) . لا ينافي : لا ينفي ن . ( 2 ) . لا يعاقب : يعاقب م . ( 3 ) . الضمير يرجع إلى الفاعل أي « اللّه » وإن كانت العبارة « أن لا يعاقبوا » كما هو مقتضى الظاهر ، فالضمير يرجع « إلى الموحّدين » . ( 4 ) . الرسالة مشهورة أيضا بعقائد الصدوق . قال « الصدوق » في هذه الرسالة ، في فصل الجنة -